مرتضى الزبيدي

440

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ المؤمنون : 1 - 11 ] فالرجاء الأوّل يقمع القنوط المانع من التوبة ، والرجاء الثاني يقمع الفتور المانع من النشاط والتشمر ، فكل توقع حث على نوبة أو على تشمر في العبادة ، فهو رجاء وكل رجاء أوجب فتورا في العبادة وركونا إلى البطالة فهو غرة ، كما إذا خطر له أن يترك الذنب ويشتغل بالعمل فيقول له الشيطان : ما لك ولايذاء نفسك وتعذيبها ولك رب كريم غفور رحيم ؟ فيفتر بذلك عن التوبة والعبادة فهو غرة . وعند هذا واجب على العبد أن يستعمل الخوف فيخوّف نفسه بغضب اللّه وعظيم عقابه ويقول : إنه مع أنه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب وأنه مع أنه كريم خلد الكفار في النار أبد الآباد ، مع أنه لم يضره كفرهم ، بل سلط العذاب والملحن والأمراض والعلل والفقر والجوع على جملة من عباده في الدنيا وهو قادر على إزالتها ، فمن هذه سنته في عباده وقد خوّفني عقابه فكيف لا أخافه وكيف أغتر به ؟ فالخوف والرجاء قائدان وسائقان يبعثان الناس على العمل فما لا يبعث على العمل فهو تمن وغرور . ورجاء كافة الخلق هو سبب فتورهم وسبب إقبالهم على الدنيا وسبب إعراضهم عن اللّه تعالى وإهمالهم السعي للآخرة فذلك غرور ، فقد